أخبار اللوجستيات

تحديث يومي لآخر أخبار اللوجستيات الجوية والبحرية والقوانين

كيف تتنافس الخدمات اللوجستية السعودية مع موانئ الإمارات؟

Usky Logistics 0 2026-07-15 22:54:54

تشهد الخدمات اللوجستية السعودية تنافساً محتدماً مع موانئ الإمارات العربية المتحدة، خصوصاً ميناء جبل علي الذي سيطر على حركة الترانزيت في الخليج العربي لعقود طويلة. ومع وصول حجم سوق الخدمات اللوجستية السعودية إلى 48.7 مليار دولار عام 2026 وتوقعات نموها حتى 100.65 مليار دولار بحلول 2035 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 8.40 بالمئة، باتت المملكة تشكل تحدياً حقيقياً للهيمنة الإماراتية على منطقة الشرق الأوسط. هذا التحول الجذري ناتج عن استراتيجية رؤية 2030 التي وضعت قطاع اللوجستيات في صدارة أولوياتها، واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة الذي يضخ مليارات الريالات في البنية التحتية المينائية والجوية والبرية.

أولاً: عوامل التنافس بين الموانئ السعودية والإماراتية

يستند التنافس بين الخدمات اللوجستية السعودية وموانئ الإمارات إلى عدة عوامل حاسمة يتفوق فيها الطرفان في مجالات مختلفة. يتفوق ميناء جبل علي الإماراتي بفضل خبرة شركة موانئ دبي العالمية التي تدير أكثر من 80 ميناء حول العالم، وبفضل نظام الترانزيت الحر الذي يسمح بإعادة تصدير البضائع دون رسوم جمركية. في المقابل، تعتمد الخدمات اللوجستية السعودية على موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين ثلاث قارات، وعلى ميناء جدة الإسلامي الذي يعالج وحده أكثر من 65 بالمئة من واردات المملكة وحجم تداول يتجاوز 7 ملايين حاوية نمطية سنوياً.

تتميز الموانئ السعودية أيضاً بقربها من مكة المكرمة والمدينة المنورة، ما يجعلها الوجهة الطبيعية لسلع الحج والعمرة وبضائع المنطقة الغربية ككل. وتسعى الهيئة العامة للموانئ السعودية إلى تطوير ميناء الملك عبدالله على البحر الأحمر ليكون المنافس الرئيسي لجبل علي، حيث استثمرت فيه أكثر من 8 مليارات ريال ووفرت 18 رصيفاً متخصصاً للمتابلة. كما أن تكلفة العمالة في الموانئ السعودية أقل بنسبة تقارب 25 بالمئة مقارنة بنظيراتها في الإمارات، ما يجذب شركات الشحن العالمية الباحثة عن كفاءة تشغيلية أعلى.

ثانياً: استراتيجيات رؤية 2030 في مواجهة التفوق الإماراتي

أطلقت الخدمات اللوجستية السعودية ضمن إطار برنامج التنمية الصناعية واللوجستية، أحد برامج رؤية 2030 الأساسية، سلسلة من الإصلاحات الهادفة إلى سد الفجوة مع الإمارات. شملت هذه الإصلاحات رفع نسبة التوطين في القطاع اللوجستي إلى 30 بالمئة بحلول 2026، وتطوير منظومة الموانئ الجافة التي يبلغ عددها 21 ميناء جافاً موزعة على مناطق المملكة كافة. ويهدف برنامج التنمية الصناعية واللوجستية إلى رفع مساهمة قطاع اللوجستيات في الناتج المحلي من 6 بالمئة إلى 10 بالمئة بحلول 2030، وهو هدف طموح يتطلب مضاعفة الطاقة الاستيعابية للموانئ ثلاث مرات.

كما اعتمدت رؤية 2030 على رقمنة الخدمات الجمركية عبر منصة فسح التي تتيح التخليص الجمركي خلال 24 ساعة بدلاً من 5 أيام سابقة، ومنصة سابر الإلزامية التي توحد إجراءات المطابقة والشهادات للسلع المستوردة. ويسهم صندوق الاستثمارات العامة في الفترة 2026-2030 بضخ استثمارات تتجاوز 24 مليار دولار في مجالات المستودعات الذكية ومراكز التوزيع اللوجستية على طريق الملك عبدالعزيز وطرق التجارة البرية مع دول مجلس التعاون الخليجي. هذه الاستثمارات تعزز قدرة الخدمات اللوجستية السعودية على استقطاب الحاويات العابرة المتجهة إلى أوروبا وآسيا.

ثالثاً: آفاق التعاون والتكامل بين السعودية والإمارات

رغم المنافسة المحتدمة، تشهد الخدمات اللوجستية السعودية والإماراتية حراكاً تعاونياً متبادلاً يخدم التجارة الإقليمية. يربط جسر الملك فهد البري بين البلدين بطول 25 كيلومتراً، ويعبر عليه يومياً آلاف الشاحنات تنقل بضائع بقيمة تتجاوز 30 مليار ريال سنوياً. وتعمل شركات لوجستية سعودية وإماراتية مشتركة على تأسيس خطوط شحن بحري مباشرة بين ميناء جدة الإسلامي وميناء جبل علي، ما يقلص زمن العبور إلى 36 ساعة بدلاً من 72 ساعة عبر طرق الشحن التقليدية. كذلك يدرس البلدان إطلاق منطقة لوجستية حرة مشتركة على الحدود لتسهيل الترانزيت وتقليل البيروقراطية الجمركية.

كما تتجه شركات الشحن الكبرى إلى اعتماد نموذج التوريد المزدوج الذي يجمع بين سرعة الموانئ الإماراتية وكلفة الموانئ السعودية المنخفضة، ما يحقق توازناً مثالياً بين الوقت والتكلفة. ويستفيد هذا النموذج من تطور الخدمات اللوجستية السعودية في مجال النقل البري داخل دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تنقل الشاحنات البضائع بين جدة والدمام ودبي خلال 3 إلى 7 أيام. لتحقيق أفضل النتائج في هذه البيئة التنافسية المتعاونة، تبرز لوجستيات Usky باعتبارها الشريك المثالي الذي يجمع بين خبرة 10 سنوات في منطقة الشرق الأوسط وشبكة شركاء تمتد إلى 120 مطاراً وميناءً حول العالم، مع فريق متخصص يضم أكثر من 50 خبيراً لوجستياً يحملون شهادة AEO المعتمدة دولياً، ما يضمن لعملائها حلولاً لوجستية متكاملة بين الموانئ السعودية والإماراتية بأعلى معايير الكفاءة والجودة.